ابن الجوزي
333
زاد المسير في علم التفسير
هلكة ، غير الله عز وجل ، فإن الطاعة تدوم له . والثاني : واجبا ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثالث : خالصا ، قاله الربيع بن أنس . والرابع : وله الدين موصبا ، أي : متعبا ، لأن الحق ثقيل ، وهو كما تقول العرب : هم ناصب ، أي : منصب ، قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ذكره ابن الأنباري . قال الزجاج : ويجوز أن يكون المعنى : له الدين ، والطاعة ، رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه ، أو لم يسهل ، فله الدين وإن كان فيه الوصب . والوصب : شدة التعب . وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة ) قال الزجاج : المعنى : ما حل بكم من نعمة ، من صحة في جسم ، أو سعة في رزق ، أو متاع من مال وولد ( فمن الله ) وقرأ ابن أبي عبلة : " فمن الله " بتشديد النون . قوله تعالى : ( ثم إذا مسكم الضر ) قال ابن عباس : يريد الأسقام ، والأمراض ، والحاجة . قوله تعالى : ( فإليه تجأرون ) قال الزجاج : " تجأرون " : ترفعون أصواتكم إليه بالاستغاثة ، يقال : جأر يجأر جؤارا ، والأصوات مبنية على " فعال " و " فعيل " ، فأما " فعال " فنحو " الصراخ " و " الخوار " ، وأما " الفعيل " فنحو " العويل " و " الزئير " ، والفعال أكثر . قوله تعالى : ( إذا فريق منكم ) قال ابن عباس : يريد أهل النفاق . قال ابن السائب : يعني الكفار . قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قال الزجاج : المعنى : ليكفروا بأنا أنعمنا عليهم ، فجعلوا نعمنا سببا إلى الكفر ، وهو كقوله تعالى : ( ربنا إنك آتيت فرعون ) إلى قوله : ( ليضلوا عن